الخليج يواجه تحديات ضعف إنتاجية العمالة الوافدة

تم النشر:



TURKEY COUP ATTEMPT JULY 15

تعاني اقتصاديات دول الخليج من ضعف في مستويات إنتاجية العمالة مقارنة بنظيراتها في الدول الأخرى؛ كما جاء في نشرة «بي دبليو سي» الاقتصادية للشرق الأوسط، التي أرجعت ذلك إلى اعتماد بلدان الخليج على العمالة الوافدة محدودة المهارات في العديد من القطاعات الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تعاني القطاعات الحكومية في المنطقة من زيادة نسبة العاملين فيها. وهو ما أدى إلى تبني دول الخليج، على رأسهم السعودية، مبدأ «السعودة» في القطاعات الاقتصادية تدريجياً.
وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى نمو الإنتاجية الفعلية بنسبة 10 في المائة على مستوى العالم، في الفترة من 2010 حتى 2017، ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تخطت هذه النسبة، بينما شهدت معدلات الإنتاجية تراجعاً في الكثير من الدول خلال هذه الفترة، ولا سيما في عُمان ولبنان.
وتوقعت «بي دبليو سي» أن يكون للاستثمار في التكنولوجيا، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي وأجهزة الروبوت، تأثير استثنائي في دول الخليج حيث ستغني التكنولوجيا عن العمالة الوافدة وتضطرها إلى الرحيل، مما يترتب عليه انخفاض الكثافة السكانية مع ارتفاع إنتاجيتها.
وفي هذا الشأن، يقول ريتشارد بوكسشال، الخبير الاقتصادي الأول لدى «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، قائلاً: «يمكن لمزيج الاستثمار والقيادة وتحسين التعليم أن يؤدي إلى مكاسب هائلة في معدلات الإنتاجية».
وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في مرتبة متقدمة في كل من مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، ومؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بينما جاءت الكويت على الجانب الآخر من التصنيف، ويرجع ذلك جزئياً إلى الصعوبات التي تواجهها في تحديث بنيتها التحتية المتقادمة.
وحظيت المملكة العربية السعودية باهتمام خاص في كلا المؤشرين، باعتبارها الدولة التي شهدت أكبر قدر من الإصلاحات المتعلقة ببيئة الأعمال خلال العام الماضي، بدءاً من خفض عدد الوثائق المطلوبة للتخليص الجمركي، ووصولاً إلى تطبيق نظام إلكتروني لتسجيل الممتلكات. ولكن الطريق لا تزال طويلة أمام المملكة، حيث يستهدف برنامج التحول الوطني تصنيف المملكة ضمن أفضل عشرين دولة على مؤشري ممارسة أنشطة الأعمال والتنافسية العالمية بحلول عام 2020.
وفي معرض تعليقه على بيئة الأعمال، صرح ريتشارد بوكسشال، قائلاً: «تتفوق دول منطقة الخليج إلى حد كبير على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ إطلاق كلا المؤشرين، وإن كانت بعض التغيرات المنهجية التي طرأت على مؤشر ممارسة الأعمال، قد ساهمت في تراجعات حادة لبعض هذه الدول قبل بضع سنوات». وأدى تمديد فترة خفض إنتاج النفط بطبيعة الحال إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاديات القائمة على إنتاج النفط في عام 2017، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة النمو الاقتصادي السنوي لمنطقة الخليج نحو نصف في المائة في عام 2017. وفي الوقت نفسه، تحقق بعض الدول الأخرى من خارج منطقة الخليج، مثل العراق ومصر، نتائج تفوق التوقعات.
ولعل أكثر ما يثير الدهشة في منطقة الخليج هو انخفاض التضخم عن المتوقع، حيث ارتفع في أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالعام السابق. أما خارج منطقة الخليج، فقد ارتفع معدل التضخم بنسبة أكبر، خصوصاً في مصر التي وصل فيها معدل التضخم إلى 31 في المائة سنوياً في شهر أكتوبر.
وفي عام 2018، سيكون المحرك الاقتصادي المهيمن خلال العام هو تصرفات الدول المنتجة للنفط، كما تقول «بي دبليو سي»، مضيفة: «ورغم ذلك، يظل التساؤل الأكبر ما إذا كانت محاولات إعادة مستوى الاحتياطيات إلى معدلاتها السابقة طويلة الأمد، ومن ثم استقرار الأسعار، ستتأثر بزيادة إنتاج الولايات المتحدة الأميركية للنفط الصخري».
وعلاوة على ذلك، فمن المنتظر أن يكون أحد التغيرات الكبرى التي سيشهدها عام 2018 هو ارتفاع التضخم في منطقة الخليج، نتيجة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ولكن التأخير في تطبيق الضريبة في بعض البلدان سيؤدي إلى إرجاء جزء من الأثر الناجم عن التضخم إلى عام 2019.


>