لصمودها في عدن.. تعظيم سلام لحكومتنا الشرعية ورئيسها

تم النشر:



TURKEY COUP ATTEMPT JULY 15

حديثي سيكون عن حكومة وقفت موقفا تاريخيا جليلا بكل مكوناتها وانتماءات أعضائها، ولن أتكلم كثيرا عن الدكتور أحمد عبيد بن دغر وطريقة الاستثنائية في الصعود من بين رماد الانقسامات والصراعات الصفرية، ولكني بادئ ذي بدأ سأعترف له بأنه أثبت أنه كان ومايزال شخصية مدهشة في قدرتها على نسج انحيازات ومواقف و تحالفات وطنية متميزة، و سأقفز مباشرة إلى شخصيته كرئيس لحكومة وطنية قد تجد نفسك تختلف أو تتفق معه في أمور الإدارة وتقييم الانجاز والأداء، لكنه يجبرك على تقدير مواقفه السياسية في غير لحظة تاريخية، و في هذه العجالة سأحاول البوح بما في خاطري معلقا على موقف حكومتنا الشرعية ورئيسها وخطاباته الفاصلة التي لا مداهنة فيها منذ مقارنته الشهيرة بين انقلابي صنعاء وعدن وصولا لخطابه الأخير أمام مجلس الوزراء.
وبالمناسبة، أنا واحد من آلاف الغيورين على الوطن، ممن كتبوا وعبروا عن وجهة نظر في بعض جوانب الأداء الحكومي وبعض شخوصها، و قد دفعت الثمن ومازلت أدفع وأتجرع المر بسبب هذا المواقف، و بسبب وجهة النظر التي أحملها، لأن وجهة النظر مع الأسف تمر عبر فلترات سيئة تحولها من نقد مشروع وتصورها أنها معادية ومغرضة، مع أنها وجهة نظر مشروعة تناولت فيما تناولت لفت الانتباه إلى مخاطر سوء إدارة المناطق المحررة وتغول القوى المناهضة للشرعية من داخلها، وتأخر مرتبات الجيش الوطني والتعيينات العائلية، وتأثير كل هذا وغيره على جهود تحقيق النصر واسترداد الدولة.
عموما ليس هذا مهما الآن، فما حدث من تطورات سياسية دموية في عدن يمثل ناقوس خطر وصدمة كهربائية عنيفة فاقت كل ما كتبناه وما قلناه، والمهم هنا أني أود القول إن ما مرت بها هذه الحكومة ورئيسها وما وقفته من موقف بطولي في مواجهة الانقلاب ملأني كما ملأ ملايين أبناء شعبنا فخرا واعتزازا، وأعاد لي شخصيا بعض الأمل في إمكانية تجاوز المشاريع الصغيرة التمزيقية العنفية المدعومة من الخارج، وأقول إن موقف حكومتنا ورئيسها بن دغر وثباتهم في متارس الشرعية، وعدم فرارهم، أو عدم ارتجاف خطابهم، ملأنا شعورا بالتفاؤل والأمل.
لقد وقف رئيس الحكومة واضحا جليا في تشخيصه لما يراد وما يحاك في عدن، وعقد مقارنة تاريخية دقيقة بين انقلاب الحوثيين في صنعاء بالسلاح وحججهم وخطابهم، وانقلاب الانتقالي في عدن بالسلاح ونفس الحجج ونفس الخطاب متفقان - مع الأسف-في وجود عامل خارجي تحريضي يحمل أطماعا ويمول عملاء، وهذا ما يفهمه كل أبناء شعبنا ويرونه بوضوح، والكلام كان مفهوما وإن لم يحدد خصم الشرعية الجديد المتدثر بدثار التحالف أو على الأقل هذا ما فهمه الجميع من مجمل التصريحات الحكومية بما فيها بيان وزارة الخارجية الرائع، و الذي كان مليئا بالوجع والقوة في آن، والذي لأول مرة لم يشكر (الأخ الحليف) الذي يعيث في اليمن فسادا ويتهافت الجميع بلا استثناء على شكره، والتملق له مع الأسف.
هذا الموقف والتصريحات وخطاب رئيس الوزراء الأخير أمام مجلس الوزراء في تقديري يعد أولا تتويجا لحالة الوعي الاستراتيجي الجديد التي رسمها خطاب رئيس الوزراء، و تأكيدا على حالة الصمود بالفعل والقول، من خلال الاستمرار في عقد اجتماعاتهم الاستثنائية- برباطة جأش مدهشة لا أعتقد أن شخصا يمنيا وطنيا منصفا لم ينظر إليها بكل تقدير حتى لو كان ممن يختلفون من الحكومة ورئيسها، حتى ولو كان لهم تقييم مختلف لأداء هذه الحكومة، ولا أظن أن أحدا له قلب وعقل لم يتعاطف ويتفاعل ويحترم صمود حكومتنا-حكومة الشرعية لكل اليمن- تحت ظروف التهديدات والحرب النفسية والإعلامية والحرب الساخنة، لاسيما حينما ينبري رئيس الوزراء في خطابه الأخير ليؤكد على :
- أن الجميع يجب أن يتعاونوا على اتخاذ كل ما من شأنه عدم تكرر هذه الانقلابات بما يعني بالضرورة استعادة سلاح الدولة واحتكار السلاح بيد الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية، وهذا -في تقديري- لن يتم إلا باستمرار هذه الروح المتمسكة بالسيادة على كل شبر يتم تحريره، وبالتمسك بالثوابت والمرجعيات، وبالتذكير الدائم للجميع بأن هدف التحالف هو (((إنقاذ اليمن وإعادة الشرعية)))، وليس تمزيق اليمن وبناء وتدريب نخب مناطقية وميليشيات خارج الشرعية كما فعلت إيران.
- أن المهمة الأولى للحكومة اليوم هي رأب الصدع وتضميد الجراح والخروج من حالة الاستقطاب وتطبيع الحياة السياسية.
- المطالبة بتحقيق محايد يحدد من يتحمل مسؤولية ما جرى ((ويضمن عدم تكراره)).
- تكوين لجنة قانونية للتحقيق في تهم الفساد المنسوبة للحكومة.
- دعوة الانتقالي إلى التحول لحزب سياسي وفرض وجوده بالانتخابات وليس بقوة السلاح، واحتكار تمثيل الجنوب.
- وقف التحريض الطائفي والمناطقي والمضي في طريق استعادة الدولة وبناء اليمن الجديد الاتحادي.
- أن لفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي عهد وذمة للشعب اليمني لبناء اليمن الاتحادي والحفاظ على الجمهورية والوحدة.
- التذكير بأن لدينا عدو واحد، والدعوة لتصالح كافة القوى لمواجهة العدو المشترك.
أخيرا، أنا مازلت أتمنى أن نكون قد استوعبنا الدرس، وأننا لسنا قصر، وأن كل عسكري وكل رجل دولة يجب أن يفهم أن للدولة اليمنية رأس واحد وحكومة واحدة وقائد أعلى واحد، وألا نسمح لأحد بتجاوز أهداف التحالف. وأنه يجب أن يكون هناك حزم في ملأ الفراغ العسكري والأمني للشرعية في كل المناطق، وعدم السماح لأي ابتزاز من أي نوع.
كم أتمنى أن نقوم بعمل مراجعة قاسية لأنفسنا في قضايا التعيينات، ومعاييرها، ونقي على ما هو جيد ومعياري، ونلغي كل ما هو شخصي، هذا إن أردنا أن ننجح وننجز، ولا نترك ثغرة ينفذ من خلالها من يريد تدمير الدولة برمتها متخذا من أداء الحكومة قميص عثمان جديد، كما فعل انقلابيو صنعاء وعدن.


>